محمد متولي الشعراوي

6031

تفسير الشعراوى

إذن : فمن الناس من يصل بطاعة اللّه إلى كرامة اللّه ، ويدق على باب الحق ، فينفتح له الباب ، ومن الناس من يصل بكرامة اللّه أولا إلى طاعة اللّه ثانيا . ولله المثل الأعلى : أنت كواحد من البشر قد يدق بابك إنسان يحتاج إلى لقمة أو صدقة فتعطيه ، وهناك إنسان آخر تحب أنت أن تعطيه ، وعندما تعطيه يطيعك من منطلق الإحسان إليه ، فما بالنا بعطاء الحق لعباده ؟ إذن : فمنهم من يصل بكرامة اللّه إلى طاعة اللّه ، ومنهم من يصل بطاعة اللّه إلى كرامة اللّه ، وحين يصل الإنسان إلى القرب من اللّه ، ويقرب اللّه من العبد ، هنا يكون العبد في معية اللّه ، وتفيض عليه هذه المعية كثيرا . وقد قال أبو العلاء المعرى « 1 » لمحبوبته : أنت الحبيب ولكني أعوذ به * من أن أكون حبيبا غير محبوب أي : أنه يستعيذ بالله من أن يكون محبا لمن يرفض حبّه ، ولكن محبة اللّه تختلف عن محبة البشر ، وسبحانه لا يعامل محبيه كذلك ، فأنت حين تحب اللّه يقرّبك أكثر وأكثر ، ويسمّى ذلك « المصافاة » ، فإذا أفاض اللّه سبحانه على بعض خلقه هبات من الكرامات فعلى العباد الذين اختصهم الحق سبحانه بذلك أن يحسنوا الأدب مع اللّه ، وألا يتبجّح واحد منهم متفاخرا بعطاء اللّه سبحانه له . فالمباهاة بالكرامات تضيعها ، ويسلبها الحق سبحانه من الذي يتبجّح بها

--> ( 1 ) هو أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، شاعر فيلسوف ، ولد 363 ه ومات في معرّة النعمان ( 449 ه ) عن 87 عاما ، عمى في الرابعة من عمره ، قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة . ولما مات وقف على قبره 84 شاعرا يرثونه . [ الأعلام للزركلي ( 1 / 157 ) ] .